الاثنين، 10 أغسطس، 2015

مفارق؟ لأ لأ.. مهاجر؟ لأ لأ

فيه ناس كتير لحد دلوقتي بتبعتلي تكلمني عن المدونة هنا.. مع إن آخر مرة كتبنا حقيقي مذكراتنا كانت قبل الجواز، من سنة ونص يعني، وآخر مرة كتبت أصلا كانت قبل ماولد بدري.. كنت متخيلة ان لسة فاضلي 33 يوم :))

متخيلة إني هرجع في كل لقطة فاصلة في الحياة واتكلم هنا شوية.. زي دلوقتي كدة، فيه لقطة فاصلة.. أنا نزلت أشتغل وهسيب مارية المهلبية بعد 8 شهور من اللزقان في بعض..

مش عاوزة أتكلم إنه بدري ولا لأ، عاوزة أتكلم عن حاجة تانية خالص.. عن البيت

ساعات بحس بالمسئولية لما حد يبعت يقولي انتي بتحسسيني ان الجواز حلو وان فيه أمل.. امممممم الجواز حلو؟ مش عارفة حقيقي معنديش رد على السؤال دة.. الجواز جزء من رحلة الحياة بصفة عامة، وتقبله بحلوه وبعبله مرتبط بتقبلك لفكرة الرحلة نفسها اللي انت لازم تجرب كل حاجة فيها، تحديدًا الحاجات اللي تبدو مخيفة، عشان تعرف وتكبر وتقدر تقول بقلب مرتاح إنك عشت.. بس لازم تعمل دة بعيدًا عن الفانتازيا.. حاجة كدة زي شخص بيحلم طول عمره بسفرية برية وسفاري وقد ايه هتكون حلوة المغامرة والحرية والآوت دور، وبعدين مع أول مرة بيطلع سفاري بيتصدم! الحشرات بتاكل جتته والهوا الصحراوي الجاف بينشف ريقه ويخليه يسف تراب طول مهو قاعد ونومة الأرض مش مريحة ومش رومانسية زي مابتيجي في الأفلام.. بس في لحظة واحدة، في عز مهو مكتئب وقرفان، بيمدد في البراح وفوقيه أكبر كمية نجوم شافها في حياته في أصفى سما مكنش ممكن يتخيلها كدة.. بيبتسم من قلبه حقيقي وبتختفي فجأة شلة المنغصات اللي كانت راكباه، طبعًا لحد مايتفزع تاني يوم على عنكبوت ماشي على رقبته مثلا، ونعيد ونعيد ونعيد...


في وسط كل اللحظات اللي كنت بتعب فيها وببقى منهكة تمامًا من مسئولية طفل، مكونتش متخيلة أبدًا إن هحس بالزعل لما حد يسرق مني المسئولية دي.. ودلوقتي أغلب اليوم مارية هتكون مسئولة من حد تاني، يأكلها ويغيرها وتتف في وشه لما تشبع وتديله بالقفا وهو بيكرعها على أساس إنها بتطبطب عليه..

في فيلم فيلا 69 خالد أبو النجا بيسأل الممرضة بتاعته: انتي عايزة تتجوزي ليه؟ بتضحك وتقول بدون تفكير: عشان أجيب عيال، احبهم ويحبوني، وأحميهم، وأفليهم...

افتكرتها أوي لما البيبي سيتر طلبت مني مستلزمات الاستحمام بتاعت مارية، فقلبي اتقبض واتضايقت.. كله إلا الحمى! المهم اني رحت اشتريتلها كل حاجة وبعدين قلتلها خليهم عندك احتياطي، أنا عايزة أنا اللي أحميها لما أروّح.. الست استغربت وحاولت تشرحلي اني هرجع تعبانة ومش هقدر وان كل الأطفال كدة.. بس انا كنت عاملة الأداء بتاع الأطفال اللي بيعيطوا ويخبطوا في الأرض لو خدت الطبق منهم وديته انت المطبخ، لأ، هما اللي عاوزين يودّوا الطبق.. ليه عايزين تحرموهم من إنهم يودّوا الطبق؟؟ يا ظلمة!


وأيضًا، في وسط كل اللحظات اللي كنت ببقى جايبة آخري من مسئوليات الجواز وسنينه، واللي بتخلي ان احنا نتقابل ع الأكل أحيانا مش متاح.. التعب اللي بيترتب عليه كمية غضب رهيبة وأفكار سودا ممكن تحسسني إن كل دة كان غلط من الأول وأنا كنت عارفة اني مش وش جواز، وبعدين أكتشف ان هرموناتي بايظة وان ستو الحجة قربت تيجي وانا مش واخدة بالي..

فتيجي وقفة حلوة يقفها جنبي، ساعتين نسرقهم من العالم ونتفرج على فيلم أخيرًا مع بعض ويطلع فيلم حلو.. شوية فرج يدقوا الباب فيحسسونا إن الطحنة اللي احنا مطحونينها مسيرها تخف، وإننا في السكة بنتقابل زي أي اتنين صحاب بيشوفوا بعض ع القهوة بدون سابق ترتيب، نهيس ونضحك شوية ونسلم على بعض واحنا مش عارفين هنعرف نقعد قعدة زي دي تاني امتى.. بس مش دايما دة بيكون وحش، بتبقى حاجة حلوة إنك تقابل صاحبك اللي بتحبه بتاع القهوة في طرأة البيت


فاضل بعد ماتكلمت عن حجازي ومارية أتكلم عني، عن ريهام اللي بلاد بتشيلها وبلاد تحطها، وتتبهدل وتلف وتجري وتيأس.. لحد ماتقعد في اوضة اجتماعات نضيفة في صباح مشرق وقدامها عقد.. تقرا محتوياته وهي مبتسمة برغم القلق والشك، تحس أخيرا بالتقدير وقد إيه ربنا كريم، لحد ماتروح مكتبها وتستلم الشغل وتبتدي تعك فترجع لمود "عايزة اعيط واروح لمارية" تاني، بس يفضل عندها أمل إنه الأسبوع الأول المعتاد بغباوته وهيعدي ان شاء الله

وتقرر إنها هتخوض التجربة كجزء من الرحلة، هتبقى الأم العاملة اللي بتشتغل الصبح وترجع تلعب مع بنتها شوية وتطبخ وتنام بسرعة عشان تلحق تصحى تشتغل تاني.. وتاخد من وقت النوم لو حبت تكتب كلمتين


وتتبسط بدة على قد ماتقدر، لحد ما ييجي معاد الانتقال لمحطة تانية ع السكة.